Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّها مَصُونَةٌ عَنِ التَّناقُضِ كَما قالَ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] .
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى لا تَقْبَلُ التَّبْدِيلَ والزَّوالَ؛ لِأنَّها أزَلِيَّةٌ والأزَلِيُّ لا يَزُولُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ أحَدُ الأُصُولِ القَوِيَّةِ في إثْباتِ الجَبْرِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا حَكَمَ عَلى زَيْدٍ بِالسَّعادَةِ وعَلى
صفحة ١٣٣
عَمْرٍو بِالشَّقاوَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهُوَ﴾ يَلْزَمُ امْتِناعُ أنْ يَنْقَلِبَ السَّعِيدُ شَقِيًّا، وأنْ يَنْقَلِبَ الشَّقِيُّ سَعِيدًا، فالسَّعِيدُ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّهِ، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ.