Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ ما حَصَلَ في القُرْآنِ نَوْعانِ، الخَبَرُ والتَّكْلِيفُ. أمّا الخَبَرُ فالمُرادُ كُلُّ ما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْ وُجُودِهِ أوْ عَنْ عَدَمِهِ ويَدْخُلُ فِيهِ الخَبَرُ عَنْ وُجُودِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وعَنْ حُصُولِ صِفاتِهِ أعْنِي كَوْنَهُ تَعالى عالِمًا قادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا، ويَدْخُلُ فِيهِ الإخْبارُ عَنْ صِفاتِ التَّقْدِيسِ والتَّنْزِيهِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] وكَقَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ويَدْخُلُ فِيهِ الخَبَرُ عَنْ أقْسامِ أفْعالِ اللَّهِ، وكَيْفِيَّةُ تَدْبِيرِهِ لِمَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وعالَمَيِ الأرْواحِ والأجْسامِ، ويَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ أمْرٍ عَنْ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى في الوَعْدِ والوَعِيدِ والثَّوابِ والعِقابِ، ويَدْخُلُ فِيهِ الخَبَرُ عَنْ أحْوالِ المُتَقَدِّمِينَ، والخَبَرُ عَنِ الغُيُوبِ المُسْتَقْبَلَةِ، فَكُلُّ هَذِهِ الأقْسامِ داخِلَةٌ تَحْتَ الخَبَرِ، وأمّا التَّكْلِيفُ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ أمْرٍ ونَهْيٍ تَوَجَّهَ مِنهُ سُبْحانَهُ عَلى عَبْدِهِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ العَبْدُ مَلَكًا أوْ بَشَرًا أوْ جِنِّيًّا أوْ شَيْطانًا، وسَواءٌ كانَ ذَلِكَ في شَرْعِنا أوْ في شَرائِعِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ المُتَقَدِّمِينَ، أوْ في شَرائِعِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ الَّذِينَ هم سُكّانُ السَّماواتِ والجَنَّةِ والنّارِ والعَرْشِ وما وراءَهُ مِمّا لا يَعْلَمُ أحْوالَهم إلّا اللَّهُ تَعالى.