cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:111

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأوَّلُ: أنَّ الإيمانَ الَّذِي سَمَّوْهُ بِالإيمانِ الِاخْتِيارِيِّ، إنْ عَنَوْا بِهِ أنَّ قُدْرَتَهُ صالِحَةٌ لِلْإيمانِ والكُفْرِ عَلى السَّوِيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ يَصْدُرُ عَنْها الإيمانُ دُونَ الكُفْرِ لا لِداعِيَةٍ مُرَجِّحَةٍ ولا لِإرادَةٍ مُمَيِّزَةٍ، فَهَذا قَوْلٌ بِرُجْحانِ أحَدِ طَرَفَيِ المُمْكِنِ عَلى الآخَرِ لا لِمُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْقُولًا في الجُمْلَةِ إلّا أنَّ حُصُولَ ذَلِكَ الإيمانِ لا يَكُونُ مِنهُ، بَلْ يَكُونُ حادِثًا لا لِسَبَبٍ ولا مُؤَثِّرَ أصْلًا؛ لِأنَّ الحاصِلَ هُناكَ لَيْسَ إلّا القُدْرَةَ، وهي بِالنِّسْبَةِ إلى الضِّدَّيْنِ عَلى السَّوِيَّةِ، ولَمْ يَصْدُرْ مِن هَذا القَدْرِ تَخْصِيصٌ لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ بِالوُقُوعِ والرُّجْحانِ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الطَّرَفَيْنِ قَدْ حَصَلَ بِنَفْسِهِ، فَهَذا لا يَكُونُ صادِرًا مِنهُ بَلْ يَكُونُ صادِرًا لا عَنْ سَبَبٍ البَتَّةَ، وذَلِكَ يُبْطِلُ القَوْلَ بِالفِعْلِ والفاعِلِ والتَّأْثِيرِ والمُؤَثِّرِ أصْلًا، ولا يَقُولُهُ عاقِلٌ، وإمّا أنْ يَكُونَ هَذا الَّذِي سَمَّوْهُ بِالإيمانِ الِاخْتِيارِيِّ هو أنَّ قُدْرَتَهُ وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلضِّدَّيْنِ إلّا أنَّها لا تَصِيرُ مَصْدَرًا لِلْإيمانِ إلّا إذا انْضَمَّ إلى تِلْكَ القُدْرَةِ حُصُولُ داعِيَةِ الإيمانِ كانَ هَذا قَوْلًا بِأنَّ مَصْدَرَ الإيمانِ هو مَجْمُوعُ القُدْرَةِ مَعَ الدّاعِي، وذَلِكَ المَجْمُوعُ مُوجِبٌ لِلْإيمانِ، فَذَلِكَ هو عَيْنُ ما يُسَمُّونَهُ بِالجَبْرِ وأنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الَّذِي سَمَّوْهُ بِالإيمانِ الِاخْتِيارِيِّ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ مَعْنًى مَعْقُولٌ مَفْهُومٌ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ هَذا الكَلامَ في غايَةِ القُوَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.