Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي فَبَعِيدٌ أيْضًا؛ لِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهُمْ﴾ تَقْلِيبُ القَلْبِ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ، ونَقْلُهُ مِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ، وعَلى ما يَقُولُهُ القاضِي فَلَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلِ القَلْبُ باقٍ عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ إلّا أنَّهُ تَعالى أدْخَلَ التَّقْلِيبَ والتَّبْدِيلَ في الدَّلائِلِ، فَثَبَتَ أنَّ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرُوها فاسِدَةٌ باطِلَةٌ بِالكُلِّيَّةِ.
صفحة ١٢٢
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَقالَ الواحِدِيُّ فِيهِ وجْهانِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: دَخَلَتِ الكافُ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلا يُؤْمِنُونَ بِهَذِهِ الآياتِ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِظُهُورِ الآياتِ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَتْهُمُ الآياتُ، مِثْلَ انْشِقاقِ القَمَرِ وغَيْرِهِ مِنَ الآياتِ، والتَّقْدِيرُ: فَلا يُؤْمِنُونَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ مِن ظُهُورِ الآياتِ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ في المَرَّةِ الأُولى، وأمّا الكِنايَةُ في ”بِهِ“ فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ عائِدَةٌ إلى القُرْآنِ، أوْ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ إلى ما طَلَبُوا مِنَ الآياتِ.