cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:110

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الدّاعِيَةُ المُرَجِّحَةُ إمّا إلى جانِبِ الفِعْلِ أوْ إلى جانِبِ التَّرْكِ ظَهَرَ الرُّجْحانُ، وتِلْكَ الدّاعِيَةُ لَيْسَتْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ، وقَدْ ظَهَرَ صِحَّةُ هَذِهِ المُقَدِّماتِ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ اليَقِينِيَّةِ الَّتِي لا يَشُكُّ فِيها العاقِلُ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﷺ: «قَلْبُ المُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ، يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشاءُ» فالقَلْبُ كالمَوْقُوفِ بَيْنَ داعِيَةِ الفِعْلِ وبَيْنَ داعِيَةِ التَّرْكِ، فَإنْ حَصَلَ في القَلْبِ داعِي الفِعْلِ تَرَجَّحَ جانِبُ الفِعْلِ، وإنْ حَصَلَ فِيهِ داعِي التَّرْكِ تَرَجَّحَ جانِبُ التَّرْكِ، وهاتانِ الدّاعِيَتانِ لَمّا كانَتا لا تَحْصُلانِ إلّا بِإيجادِ اللَّهِ وتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ، عَبَّرَ عَنْهُما بِأُصْبُعَيِ الرَّحْمَنِ، والسَّبَبُ في حُسْنِ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْصُلُ بَيْنَ أُصْبُعَيِ الإنْسانِ يَكُونُ كامِلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَإنْ شاءَ أمْسَكَهُ، وإنْ شاءَ أسْقَطَهُ، فَهاهُنا أيْضًا كَذَلِكَ القَلْبُ واقِفٌ بَيْنَ هاتَيْنِ الدّاعِيَتَيْنِ، وهاتانِ الدّاعِيَتانِ حاصِلَتانِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، والقَلْبُ مُسَخَّرٌ لِهاتَيْنِ الدّاعِيَتَيْنِ، فَلِهَذا السَّبَبِ حَسُنَتْ هَذِهِ الِاسْتِعارَةُ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ: «يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ والأبْصارِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ» والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ”مُقَلِّبَ القُلُوبِ“ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُقَلِّبُهُ تارَةً مِن داعِي الخَيْرِ إلى داعِي الشَّرِّ، وبِالعَكْسِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.