Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ هَذا أيْضًا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى قَوْلِنا: إنَّ الكُفْرَ والإيمانَ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، والتَّقَلُّبَ والقَلْبَ واحِدٌ، وهو تَحْوِيلُ الشَّيْءِ عَنْ وجْهِهِ، ومَعْنى تَقْلِيبِ الأفْئِدَةِ والأبْصارِ: هو أنَّهُ إذا جاءَتْهُمُ الآياتُ القاهِرَةُ الَّتِي اقْتَرَحُوها وعَرَفُوا كَيْفِيَّةَ دَلالَتِها عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ، إلّا أنَّهُ تَعالى إذا قَلَّبَ قُلُوبَهم وأبْصارَهم عَنْ ذَلِكَ الوَجْهِ الصَّحِيحِ بَقُوا عَلى الكُفْرِ ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِتِلْكَ الآياتِ، والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَقْرِيرُ ما ذَكَرْناهُ في الآيَةِ الأُولى مِن أنَّ تِلْكَ الآياتِ القاهِرَةِ لَوْ جاءَتْهم لَما آمَنُوا بِها ولَما انْتَفَعُوا بِظُهُورِها البَتَّةَ.
أجابَ الجُبّائِيُّ عَنْهُ بِأنْ قالَ: المُرادُ ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم في جَهَنَّمَ عَلى لَهَبِ النّارِ وجَمْرِها لِنُعَذِّبَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ في دارِ الدُّنْيا.
وأجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ: بِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهُمْ﴾ بِأنّا لا نَفْعَلُ بِهِمْ ما نَفْعَلُهُ بِالمُؤْمِنِينَ مِنَ الفَوائِدِ والألْطافِ مِن حَيْثُ أخْرَجُوا أنْفُسَهم عَنْ هَذا الحَدِّ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.