Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ في المَعْلُومِ لُطْفٌ يُؤْمِنُونَ عِنْدَهُ لَفَعَلَهُ لا مَحالَةَ، إذْ لَوْ جازَ أنْ لا يَفْعَلَهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذا الجَوابِ فائِدَةٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ تَعالى لا يُجِيبُهم إلى مَطْلُوبِهِمْ سَواءٌ آمَنُوا أوْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقُ تَرْكِ الإجابَةِ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ عِنْدَهُ مُنْتَظِمًا مُسْتَقِيمًا، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَفْعَلَ كُلَّ ما هو في مَقْدُورِهِ مِنَ الألْطافِ والحِكْمَةِ.
صفحة ١٢٠
الحُكْمُ الثّانِي: أنَّ هَذا الكَلامَ إنَّما يَسْتَقِيمُ لَوْ كانَ لِإظْهارِ هَذِهِ المُعْجِزاتِ أثَرٌ في حَمْلِهِمْ عَلى الإيمانِ، وعَلى قَوْلِ المُجْبِرَةِ ذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّ عِنْدَهُمُ الإيمانَ إنَّما يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإذا خَلَقَهُ حَصَلَ، وإذا لَمْ يَخْلُقْهُ لَمْ يَحْصُلْ، ولَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ باقٍ.
فَإنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ إظْهارِ تِلْكَ المُعْجِزاتِ، فَلِمَ لَمْ يَجِبْ عَلى اللَّهِ تَعالى إظْهارُها ؟ اللَّهُمَّ إلّا إذا ثَبَتَ قَبْلَ هَذا البَحْثِ أنَّ اللُّطْفَ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ هَذا المَطْلُوبُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، إلّا أنَّ القاضِيَ جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ دَلِيلًا عَلى وُجُوبِ اللُّطْفِ، فَثَبَتَ أنَّ كَلامَهُ ضَعِيفٌ.