Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ بِالتّاءِ، وهو عَلى الِانْصِرافِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، والمُرادُ بِالمُخاطِبِينَ في ”تُؤْمِنُونَ“ هُمُ الغائِبُونَ المُقْسِمُونَ الَّذِينَ أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وذَهَبَ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ الخِطابَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ أقْسَمُوا.
قالَ مُجاهِدٌ: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤْمِنُونَ إذا جاءَتْ، وهَذا يُقَوِّي قِراءَةَ مَن قَرَأ: ”تُؤْمِنُونَ“ بِالتّاءِ، عَلى ما ذَكَرْنا أوَّلًا: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ أقْسَمُوا.
وعَلى ما ذَكَرْنا ثانِيًا: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهم تَمَنَّوْا نُزُولَ الآيَةِ لِيُؤْمِنَ المُشْرِكُونَ وهو الوَجْهُ، كَأنَّهُ قِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ تَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ وما يُدْرِيكم أنَّهم يُؤْمِنُونَ ؟ .
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: حاصِلُ الكَلامِ أنَّ القَوْمَ طَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ مُعْجِزاتٍ قَوِيَّةً، وحَلَفُوا أنَّها لَوْ ظَهَرَتْ لَآمَنُوا، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم وإنْ حَلَفُوا عَلى ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأنَّها لَوْ ظَهَرَتْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ في الحِكْمَةِ إجابَتُهم إلى هَذا المَطْلُوبِ. قالَ الجُبّائِيُّ والقاضِي: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أحْكامٍ كَثِيرَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِنُصْرَةِ الِاعْتِزالِ.
الحَكَمُ الأوَّلُ