Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في هَذِهِ القِراءَةِ: أنْ تَجْعَلَ ”لا“ صِلَةً، ومِثْلَهُ ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] مَعْناهُ أنْ تَسْجُدَ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أيْ يَرْجِعُونَ فَكَذا هاهُنا التَّقْدِيرُ: وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ يُؤْمِنُونَ، والمَعْنى: أنَّها لَوْ جاءَتْ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الوَجْهُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ما كانَ لَغْوًا يَكُونُ لَغْوًا عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ، ومَن قَرَأ: ”إنَّها“ بِالكَسْرِ فَكَلِمَةُ ”لا“ في هَذِهِ القِراءَةِ لَيْسَتْ بِلَغْوٍ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ جَعْلُ هَذا اللَّفْظِ لَغْوًا؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَغْوًا عَلى أحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ، ويَكُونُ مُفِيدًا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي ؟ واخْتَلَفَ القُرّاءُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَقَرَأ بَعْضُهم بِالياءِ، وهو الوَجْهُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ إنَّما يُرادُ بِهِ قَوْمٌ مَخْصُوصُونَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ ولَيْسَ كُلُّ النّاسِ بِهَذا الوَصْفِ، والمَعْنى وما يُشْعِرُكم أيُّها المُؤْمِنُونَ لَعَلَّهم إذا جاءَتْهُمُ الآيَةُ الَّتِي اقْتَرَحُوها لَمْ يُؤْمِنُوا؛ فالوَجْهُ الياءُ.