Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّ إقْدامَهم عَلى ذَلِكَ المُنْكَرِ، إنَّما كانَ بِتَزْيِينِ اللَّهِ تَعالى، فَأمّا أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى زَيَّنَ الأعْمالَ الصّالِحَةَ في قُلُوبِ الأُمَمِ، فَهَذا كَلامٌ مُنْقَطِعٌ عَمّا قَبْلَهُ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ يَتَناوَلُ الأُمَمَ الكافِرَةَ والمُؤْمِنَةَ، فَتَخْصِيصُ هَذا الكَلامِ بِالأُمَّةِ المُؤْمِنَةِ تَرْكٌ لِظاهِرِ العُمُومِ، وأمّا سائِرُ التَّأْوِيلاتِ، فَقَدْ ذَكَرَها صاحِبُ ”الكَشّافِ“، وسُقُوطُها لا يَخْفى، واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فالمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ أمْرَهم مُفَوَّضٌ إلى
صفحة ١١٧
اللَّهِ تَعالى، وإنَّ اللَّهَ تَعالى عالِمٌ بِأحْوالِهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلى ضَمائِرِهِمْ، ورُجُوعِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إلى اللَّهِ، فَيُجازِي كُلَّ أحَدٍ بِمُقْتَضى عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.