Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: ثُمَّ إنّا نَنْقُلُ الكَلامَ إلى أنَّهُ لِمَ اخْتارَ ذَلِكَ الجَهْلَ السّابِقَ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ لِسابِقَةِ جَهْلٍ آخَرَ فَقَدْ لَزِمَ أنْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ مِنَ الجَهالاتِ وذَلِكَ مُحالٌ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ باطِلًا وجَبَ انْتِهاءُ تِلْكَ الجَهالاتِ إلى جَهْلٍ أوَّلَ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ابْتِداءً، وهو بِسَبَبِ ذَلِكَ الجَهْلِ ظَنَّ في الكُفْرِ كَوْنَهُ إيمانًا وحَقًّا وعِلْمًا وصِدْقًا، فَثَبَتَ أنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنَ الكافِرِ اخْتِيارُ الجَهْلِ والكُفْرِ إلّا إذا زَيَّنَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ الجَهْلَ في قَلْبِهِ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ البُرْهانَيْنِ القاطِعَيْنِ القَطْعِيَّيْنِ أنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ، هو الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ بَطَلَتِ التَّأْوِيلاتُ المَذْكُورَةُ بِأسْرِها؛ لِأنَّ المَصِيرَ إلى التَّأْوِيلِ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِ الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ، أمّا لَمّا قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يُمْكِنُ العُدُولُ عَنِ الظّاهِرِ، فَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّكْلِيفاتُ بِأسْرِها واللَّهُ أعْلَمُ.