Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: ”فَيَسُبُّوا اللَّهَ عُدُوًّا“ بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الواوِ، ويُقالُ: عَدا فُلانٌ عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا وعِدًا؛ أيْ ظَلَمَ ظُلْمًا جاوَزَ القَدْرَ، قالَ الزَّجّاجُ: وعَدْوًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ؛ لِأنَّ المَعْنى فَيَعْدُوا عَدْوًا. قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِإرادَةِ اللّامِ، والمَعْنى: فَيَنْسُبُوا اللَّهَ لِلظُّلْمِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُفْعَلَ بِالكَفّارِ ما يَزْدادُونَ بِهِ بُعْدًا عَنِ الحَقِّ ونُفُورًا، إذْ لَوْ جازَ أنْ يَفْعَلَهُ لَجازَ أنْ يَأْمُرَ بِهِ، وكانَ لا يَنْهى عَمّا ذَكَرْنا، وكانَ لا يَأْمُرُ بِالرِّفْقِ بِهِمْ عِنْدَ الدُّعاءِ، كَقَوْلِهِ لِمُوسى وهارُونَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] وذَلِكَ يُبَيِّنُ بُطْلانَ مَذْهَبِ المُجْبِرَةِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالُوا هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ قَدْ يُقَبَّحُ إذا أدّى إلى ارْتِكابِ مُنْكَرٍ، والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ يُقَبَّحُ إذا أدّى إلى زِيادَةِ مُنْكَرٍ، وغَلَبَةُ الظَّنِّ قائِمَةٌ مَقامَ العِلْمِ في هَذا البابِ، وفِيهِ تَأْدِيبٌ لِمَن
صفحة ١١٦
يَدْعُو إلى الدِّينِ، لِئَلّا يَتَشاغَلَ بِما لا فائِدَةَ لَهُ في المَطْلُوبِ؛ لِأنَّ وصْفَ الأوْثانِ بِأنَّها جَماداتٌ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، يَكْفِي في القَدْحِ في إلَهِيَّتِها، فَلا حاجَةَ مَعَ ذَلِكَ إلى شَتْمِها.
* * *