Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الصَّحابَةَ مَتى شَتَمُوا الأصْنامَ فَهم كانُوا يَشْتُمُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فاللَّهُ تَعالى أجْرى شَتْمَ الرَّسُولِ مَجْرى شَتْمِ اللَّهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] وكَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٥٧] .
وثالِثُها: أنَّهُ رُبَّما كانَ في جُهّالِهِمْ مَن كانَ يَعْتَقِدُ أنَّ شَيْطانًا يَحْمِلُهُ عَلى ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، ثُمَّ إنَّهُ لِجَهْلِهِ كانَ يُسَمِّي ذَلِكَ الشَّيْطانَ بِأنَّهُ إلَهُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكانَ يَشْتُمُ إلَهَ مُحَمَّدٍ بِناءً عَلى هَذا التَّأْوِيلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ شَتْمَ الأصْنامِ مِن أُصُولِ الطّاعاتِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَنْهى عَنْها.
والجَوابُ: أنَّ هَذا الشَّتْمَ، وإنْ كانَ طاعَةً، إلّا أنَّهُ إذا وقَعَ عَلى وجْهٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ مُنْكَرٍ عَظِيمٍ، وجَبَ الِاحْتِرازُ مِنهُ، والأمْرُ هاهُنا كَذَلِكَ؛ لِأنَّ هَذا الشَّتْمَ كانَ يَسْتَلْزِمُ إقْدامَهم عَلى شَتْمِ اللَّهِ وشَتْمِ رَسُولِهِ، وعَلى فَتْحِ بابِ السَّفاهَةِ، وعَلى تَنْفِيرِهِمْ عَنْ قَبُولِ الدِّينِ، وإدْخالِ الغَيْظِ والغَضَبِ في قُلُوبِهِمْ، فَلِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِهَذِهِ المُنْكَراتِ، وقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ.