Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:106-107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ والمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا يُشْرِكُوا ما أشْرَكُوا، وحَيْثُ لَمْ يَحْصُلِ الجَزاءُ عَلِمْنا أنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ الشَّرْطُ، فَعَلِمْنا أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعالى بِعَدَمِ إشْراكِهِمْ غَيْرُ حاصِلَةٍ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنَ الكُلِّ الإيمانَ، وما شاءَ مِن أحَدٍ الكُفْرَ والشِّرْكَ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى ما شاءَ مِنَ الكُلِّ الإيمانَ، فَوَجَبَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، فَيُحْمَلُ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى لِإيمانِهِمْ عَلى مَشِيئَةِ الإيمانِ الِاخْتِيارِيِّ المُوجِبِ لِلثَّوابِ والثَّناءِ، ويُحْمَلُ عَدَمُ مَشِيئَتِهِ لِإيمانِهِمْ عَلى الإيمانِ الحاصِلِ بِالقَهْرِ والجَبْرِ والإلْجاءِ، يَعْنِي أنَّهُ تَعالى ما شاءَ مِنهم أنْ يَحْمِلَهم عَلى الإيمانِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والإلْجاءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ التَّكْلِيفَ ويُخْرِجُ الإنْسانَ عَنِ اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ.
هَذا ما عَوَّلَ القَوْمُ عَلَيْهِ في هَذا البابِ، وهو في غايَةِ الضَّعْفِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: