Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ تُحْمَلَ هَذِهِ اللّامُ عَلى لامِ العاقِبَةِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّ عاقِبَةَ أمْرِهِمْ عِنْدَ تَصْرِيفِنا هَذِهِ الآياتِ أنْ يَقُولُوا هَذا القَوْلَ مُسْتَنِدِينَ إلى اخْتِيارِهِمْ، عادِلِينَ عَمّا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ في هَذِهِ الدَّلائِلِ، هَذا غايَةُ كَلامِ القَوْمِ في هَذا البابِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: أمّا الجَوابُ الأوَّلُ فَضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ حَمْلَ الإثْباتِ عَلى النَّفْيِ تَحْرِيفٌ لِكَلامِ اللَّهِ وتَغْيِيرٌ لَهُ، وفَتْحُ هَذا البابِ يُوجِبُ أنْ لا يَبْقى وُثُوقٌ لا بِنَفْيِهِ ولا بِإثْباتِهِ، وذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً وأنَّهُ باطِلٌ.
والثّانِي: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَجُوزَ هَذا النَّوْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ في الجُمْلَةِ، إلّا أنَّهُ غَيْرُ لائِقٍ البَتَّةَ بِهَذا المَوْضِعِ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُظْهِرُ آياتِ القُرْآنِ نَجْمًا نَجْمًا، والكُفّارُ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَضُمُّ هَذِهِ الآياتِ بَعْضَها إلى بَعْضٍ، ويَتَفَكَّرُ فِيها ويُصْلِحُها آيَةً فَآيَةً ثُمَّ يُظْهِرُها، ولَوْ كانَ هَذا بِوَحْيٍ نازِلٍ إلَيْهِ مِنَ السَّماءِ، فَلِمَ لا يَأْتِي بِهَذا القُرْآنِ دَفْعَةً واحِدَةً كَما أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أتى بِالتَّوْراةِ دَفْعَةً واحِدَةً ؟