cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:104

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ . فِي الآيَةِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ هَذِهِ البَياناتِ الظّاهِرَةَ، والدَّلائِلَ القاهِرَةَ في هَذِهِ المَطالِبِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ الإلَهِيَّةِ؛ عادَ إلى تَقْرِيرِ أمْرِ الدَّعْوى والتَّبْلِيغِ والرِّسالَةِ فَقالَ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ والبَصائِرُ جَمْعُ البَصِيرَةِ، وكَما أنَّ البَصَرَ اسْمٌ لِلْإدْراكِ التّامِّ الكامِلِ الحاصِلِ بِالعَيْنِ الَّتِي في الرَّأْسِ، فالبَصِيرَةُ اسْمٌ لِلْإدْراكِ التّامِّ الحاصِلِ في القَلْبِ؛ قالَ تَعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] أيْ لَهُ مِن نَفْسِهِ مَعْرِفَةٌ تامَّةٌ، وأرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ المُتَقَدِّمَةَ، وهي في أنْفُسِها لَيْسَتْ بَصائِرَ إلّا أنَّها لِقُوَّتِها وجَلالَتِها تُوجِبُ البَصائِرَ لِمَن عَرَفَها، ووَقَفَ عَلى حَقائِقِها، فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ أسْبابًا لِحُصُولِ البَصائِرِ؛ سُمِّيَتْ هَذِهِ الآياتُ أنْفُسُها بِالبَصائِرِ، والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ ما يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ وما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ. أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ، فَهو الدَّعْوَةُ إلى الدِّينِ الحَقِّ، وتَبْلِيغِ الدَّلالَةِ والبَيِّناتِ صفحة ١١٠

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.