Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مُطَّلِعٌ عَلى ماهِيَّتِها، فَيَكُونُ المَعْنى مِن قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ هو أنَّ شَيْئًا مِنَ القُوى المُدْرَكَةِ لا تُحِيطُ بِحَقِيقَتِهِ، وأنَّ عَقْلًا مِنَ العُقُولِ لا يَقِفُ عَلى كُنْهِ صَمَدِيَّتِهِ، فَكَلَّتِ الأبْصارُ عَنْ إدْراكِهِ، وارْتَدَعَتِ العُقُولُ عَنِ الوُصُولِ إلى مَيادِينِ عِزَّتِهِ، وكَما أنَّ شَيْئًا لا يُحِيطُ بِهِ، فَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِالكُلِّ، وإدْراكُهُ مُتَناوَلٌ لِلْكُلِّ، فَهَذا كَيْفِيَّةُ نَظْمِ هَذِهِ الآيَةِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ اللَّطافَةُ ضِدُّ الكَثافَةِ، والمُرادُ مِنهُ الرِّقَّةُ، وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ مُمْتَنِعٌ، فَوَجَبَ المَصِيرُ فِيهِ إلى التَّأْوِيلِ، وهو مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: المُرادُ لُطْفُ صُنْعِهِ في تَرْكِيبِ أبْدانِ الحَيَواناتِ مِنَ الأجْزاءِ الدَّقِيقَةِ، والأغْشِيَةِ الرَّقِيقَةِ، والمَنافِذِ الضَّيِّقَةِ الَّتِي لا يَعْلَمُها أحَدٌ إلّا اللَّهُ تَعالى.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَطِيفٌ في الإنْعامِ والرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، حَيْثُ يُثْنِي عَلَيْهِمْ عِنْدَ الطّاعَةِ، ويَأْمُرُهم بِالتَّوْبَةِ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، ولا يَقْطَعُ عَنْهم سَوادَ رَحْمَتِهِ، سَواءٌ كانُوا مُطِيعِينَ أوْ كانُوا عُصاةً.