Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحُجَّةُ الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: ويُقالُ لَهم: كَيْفَ يَراهُ أهْلُ الجَنَّةِ دُونَ أهْلِ النّارِ ؟ إمّا أنْ يَقْرُبَ مِنهم أوْ يُقابِلَهم فَيَكُونَ حالُهم مَعَهُ بِخِلافِ أهْلِ النّارِ، وهَذا يُوجِبُ أنَّهُ جِسْمٌ يَجُوزُ عَلَيْهِ القُرْبُ والبُعْدُ والحِجابُ.
والحُجَّةُ الرّابِعَةُ: قالَ القاضِي: إنْ قُلْتُمْ إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَهُ في كُلِّ حالٍ حَتّى عِنْدَ الجِماعِ وغَيْرِهِ فَهو باطِلٌ، أوْ يَرَوْنَهُ في حالٍ دُونَ حالٍ، وهَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أنَّهُ تَعالى مَرَّةً يَقْرُبُ وأُخْرى يَبْعُدُ، وأيْضًا فَرُؤْيَتُهُ أعْظَمُ اللَّذّاتِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونُوا مُشْتَهِينَ لِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ أبَدًا، فَإذا لَمْ يَرَوْهُ في بَعْضِ الأوْقاتِ وقَعُوا في الغَمِّ والحُزْنِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِصِفاتِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَهَذا مَجْمُوعُ ما ذَكَرَهُ في ”كِتابِ التَّفْسِيرِ“ . واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ في غايَةِ الضَّعْفِ.