Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: أنَّ الحاسَّةَ إذا كانَتْ سَلِيمَةً وكانَ المَرْئِيُّ حاضِرًا، وكانَتِ الشَّرائِطُ المُعْتَبَرَةُ حاصِلَةً وهي أنْ لا يَحْصُلَ القُرْبُ القَرِيبُ، ولا البُعْدُ البَعِيدُ، ولا يَحْصُلَ الحِجابُ، ويَكُونَ المَرْئِيُّ مُقابِلًا أوْ في حُكْمِ المُقابِلِ فَإنَّهُ يَجِبُ حُصُولُ الرُّؤْيَةِ، إذْ لَوْ جازَ مَعَ حُصُولِ هَذِهِ الأُمُورِ أنْ لا تَحْصُلَ الرُّؤْيَةُ جازَ أنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِنا بُوقاتٌ وطَبْلاتٌ، ولا نَسْمَعُها ولا نَراها وذَلِكَ يُوجِبُ السَّفْسَطَةَ.
قالُوا إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ انْتِفاءَ القُرْبِ القَرِيبِ والبُعْدِ البَعِيدِ، والحِجابِ وحُصُولِ المُقابَلَةِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنِعٌ، فَلَوْ صَحَّتْ رُؤْيَتُهُ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُقْتَضِي لِحُصُولِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ هو سَلامَةَ الحاسَّةِ، وكَوْنَ المَرْئِيِّ تَصِحُّ رُؤْيَتُهُ؛ وهَذانِ المَعْنَيانِ حاصِلانِ في هَذا الوَقْتِ، فَلَوْ كانَ بِحَيْثُ تَصِحُّ رُؤْيَتُهُ لَوَجَبَ أنْ تَحْصُلَ رُؤْيَتُهُ في هَذا الوَقْتِ، وحَيْثُ لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ عَلِمْنا أنَّهُ مُمْتَنِعُ الرُّؤْيَةِ.
والحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ كُلَّ ما كانَ مَرْئِيًّا كانَ مُقابِلًا أوْ في حُكْمِ المُقابِلِ، واللَّهُ تَعالى لَيْسَ كَذَلِكَ، فَوَجَبَ أنْ تَمْتَنِعَ رُؤْيَتُهُ.