Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ أبَدًا مِن غَيْرِ تَبَدُّلٍ ولا زَوالٍ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤] يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ قائِمًا بِنَفْسِهِ، غَنِيًّا في ذاتِهِ؛ لِأنَّ الجَمادَ أيْضًا لا يَأْكُلُ ولا يَطْعَمُ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يَمْتَنِعُ أنْ يُفِيدَ المَدْحَ والثَّناءَ إلّا إذا دَلَّ عَلى مَعْنًى مَوْجُودٍ يُفِيدُ المَدْحَ والثَّناءَ، وذَلِكَ هو الَّذِي قُلْناهُ، فَإنَّهُ يُفِيدُ كَوْنَهُ تَعالى قادِرًا عَلى حَجْبِ الأبْصارِ ومَنعِها عَنْ إدْراكِهِ ورُؤْيَتِهِ، وبِهَذا التَّقْرِيرِ فَإنَّ الكَلامَ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً؛ فَسَقَطَ اسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ القاضِيَ ذَكَرَ في تَفْسِيرِهِ وُجُوهًا أُخْرى تَدُلُّ عَلى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، وهي في الحَقِيقَةِ خارِجَةٌ عَنِ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ، ومُنْفَصِلَةٌ عَنْ عِلْمِ التَّفْسِيرِ، وخَوْضٌ في عِلْمِ الأُصُولِ، ولَمّا فَعَلَ القاضِي ذَلِكَ فَنَحْنُ نَنْقُلُها ونُجِيبُ عَنْها، ثُمَّ نَذْكُرُ لِأصْحابِنا وُجُوهًا دالَّةً عَلى صِحَّةِ الرُّؤْيَةِ؛ أمّا القاضِي فَقَدْ تَمَسَّكَ بِوُجُوهٍ عَقْلِيَّةٍ: