Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّادِسُ: أنْ نَقُولَ بِمُوجَبِ الآيَةِ، فَنَقُولُ: سَلَّمْنا أنَّ الأبْصارَ لا تُدْرِكُ اللَّهَ تَعالى، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ المُبْصِرِينَ لا يُدْرِكُونَ اللَّهَ تَعالى ؟ فَهَذا مَجْمُوعُ الأسْئِلَةِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وأمّا الوَجْهُ الثّانِي فَقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ يَمْتَنِعُ حُصُولُ التَّمَدُّحِ بِنَفْيِ الرُّؤْيَةِ لَوْ كانَ تَعالى في ذاتِهِ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ رُؤْيَتُهُ، بَلْ إنَّما يَحْصُلُ التَّمَدُّحُ لَوْ كانَ بِحَيْثُ تَصِحُّ رُؤْيَتُهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَحْجُبُ الأبْصارَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وبِهَذا الطَّرِيقِ يَسْقُطُ كَلامُهم بِالكُلِّيَّةِ، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ النَّفْيَ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِحُصُولِ المَدْحِ والثَّناءِ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّفْيَ المَحْضَ والعَدَمَ الصِّرْفَ لا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْمَدْحِ والثَّناءِ، والعِلْمُ بِهِ ضَرُورِيٌّ، بَلْ إذا كانَ النَّفْيُ دَلِيلًا عَلى حُصُولِ صِفَةٍ ثابِتَةٍ مِن صِفاتِ المَدْحِ والثَّناءِ؛ قِيلَ: بِأنَّ ذَلِكَ النَّفْيَ يُوجِبُ المَدْحَ. ومِثالُهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لا يُفِيدُ المَدْحَ نَظَرًا إلى هَذا النَّفْيِ، فَإنَّ الجَمادَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ إلّا أنَّ هَذا النَّفْيَ في حَقِّ البارِي تَعالى يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ
صفحة ١٠٦