Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ نَقُولَ صِيغَةُ الجَمْعِ كَما تُحْمَلُ عَلى الِاسْتِغْراقِ، فَقَدْ تُحْمَلُ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ أيْضًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يُفِيدُ أنَّ الأبْصارَ المَعْهُودَةَ في الدُّنْيا لا تُدْرِكُهُ، ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ؛ فَإنَّ هَذِهِ الأبْصارَ وهَذِهِ الأحْداقَ ما دامَتْ تَبْقى عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ الَّتِي هي مَوْصُوفَةٌ بِها في الدُّنْيا لا تُدْرِكُ اللَّهَ تَعالى، وإنَّما تُدْرِكُ اللَّهَ تَعالى إذا تَبَدَّلَتْ صِفاتُها، وتَغَيَّرَتْ أحْوالُها فَلِمَ قُلْتُمْ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ التَّغَيُّراتِ لا تُدْرِكُ اللَّهَ ؟ .
الوَجْهُ الرّابِعُ: سَلَّمْنا أنَّ الأبْصارَ البَتَّةَ لا تُدْرِكُ اللَّهَ تَعالى، فَلِمَ لا يَجُوزُ حُصُولُ إدْراكِ اللَّهِ تَعالى بِحاسَّةٍ سادِسَةٍ مُغايِرَةٍ لِهَذِهِ الحَواسِّ كَما كانَ ضِرارُ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ بِهِ ؟ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا يَبْقى في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ فائِدَةٌ.
الوَجْهُ الخامِسُ: هَبْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ، إلّا أنَّ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى إثْباتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى خاصَّةٌ والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، وحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ الكَلامُ مِن هَذا المَقامِ إلى بَيانِ أنَّ تِلْكَ الآياتِ هَلْ تَدُلُّ عَلى حُصُولِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى أمْ لا ؟ .