Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ما نُقِلَ أنَّ ضِرارَ بْنَ عَمْرٍو الكُوفِيَّ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَرى بِالعَيْنِ، وإنَّما يَرى بِحاسَّةٍ سادِسَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ، واحْتُجَّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَخْصِيصِ نَفِي إدْراكِ اللَّهِ تَعالى بِالبَصَرِ، وتَخْصِيصُ الحُكْمِ بِالشَّيْءِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحالَ في غَيْرِهِ بِخِلافِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ إدْراكُ اللَّهِ بِغَيْرِ البَصَرِ جائِزًا في الجُمْلَةِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ سائِرَ الحَواسِّ المَوْجُودَةِ الآنَ لا تَصْلُحُ لِذَلِكَ ثَبَتَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ يَوْمَ القِيامَةِ حاسَّةً سادِسَةً بِها تَحْصُلُ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعالى وإدْراكُهُ؛ فَهَذِهِ وُجُوهٌ أرْبَعَةٌ مُسْتَنْبَطَةٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عَلَيْها في إثْباتِ أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ في القِيامَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في حِكايَةِ اسْتِدْلالِ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في نَفْيِ الرُّؤْيَةِ.
اعْلَمْ أنَّهم يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم قالُوا: الإدْراكُ بِالبَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ، بِدَلِيلِ أنَّ قائِلًا لَوْ قالَ: أدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي وما رَأيْتُهُ، أوْ قالَ: رَأيْتُهُ وما أدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي، فَإنَّهُ يَكُونُ كَلامُهُ مُتَناقِضًا، فَثَبَتَ أنَّ الإدْراكَ بِالبَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ.
صفحة ١٠٤