# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:103

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197227

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ نَقُولَ المُرادُ بِالأبْصارِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ لَيْسَ هو نَفْسَ الإبْصارِ، فَإنَّ البَصَرَ لا يُدْرِكُ شَيْئًا البَتَّةَ في مَوْضِعٍ مِنَ المَواضِعِ، بَلِ المُدْرِكُ هو المُبْصِرُ؛ فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ هو أنَّهُ لا يُدْرِكُهُ المُبْصِرُونَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ المُرادُ مِنهُ وهو يُدْرِكُ المُبْصِرِينَ، ومُعْتَزِلَةُ البَصْرَةِ يُوافِقُونَنا عَلى أنَّهُ تَعالى يُبْصِرُ الأشْياءَ، فَكانَ هو تَعالى مِن جُمْلَةِ المُبْصِرِينَ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى مُبْصِرًا لِنَفْسِهِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ تَعالى جائِزَ الرُّؤْيَةِ في ذاتِهِ، وكانَ تَعالى يَرى نَفْسَهُ، وكُلُّ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى جائِزُ الرُّؤْيَةِ في نَفْسِهِ، قالَ: إنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّهُ جائِزُ الرُّؤْيَةِ، وعَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنْ أرَدْنا أنْ نَزِيدَ هَذا الِاسْتِدْلالَ اخْتِصارًا قُلْنا: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ المُرادُ مِنهُ إمّا نَفْسُ البَصَرِ أوِ المُبْصِرِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ: فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ تَعالى مُبْصِرًا لِأبْصارِ نَفْسِهِ، وكَوْنُهُ مُبْصِرًا لِذاتِ نَفْسِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَراهُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
