Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وهو التَّحْقِيقُ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هُناكَ قَوْلَهُ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ لِيَجْعَلَهُ مُقَدِّمَةً في بَيانِ نَفْيِ الأوْلادِ، وهاهُنا ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لِيَجْعَلَهُ مُقَدِّمَةً في بَيانِ أنَّهُ لا مَعْبُودَ إلّا هو، والحاصِلُ أنَّ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ مُقَدِّمَةٌ تُوجِبُ أحْكامًا كَثِيرَةً ونَتائِجَ مُخْتَلِفَةً، فَهو تَعالى يَذْكُرُها مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لِيُفَرِّعَ عَلَيْها في كُلِّ مَوْضِعٍ ما يَلِيقُ بِها مِنَ النَّتِيجَةِ.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الإلَهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُونَ مَعْبُودًا، فَقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ مَعْناهُ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ إلّا هو، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (فاعْبُدُوهُ) فَإنَّ هَذا يُوهِمُ التَّكْرِيرَ.
والجَوابُ: قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ أيْ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ إلّا هو، وقَوْلُهُ: (فاعْبُدُوهُ) أيْ لا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ.