Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمامَ الزّاهِدَ الوالِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: لَوْلا الأسْبابُ لَما ارْتابَ مُرْتابٌ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ يُعَلِّقُ الرَّجُلُ القَلْبَ بِالأسْبابِ الظّاهِرَةِ، فَتارَةً يَعْتَمِدُ عَلى الأمِيرِ، وتارَةً يَرْجِعُ في تَحْصِيلِ مُهِمّاتِهِ إلى الوَزِيرِ، فَحِينَئِذٍ لا يَنالُ إلّا الحِرْمانَ ولا يَجِدُ إلّا تَكْثِيرَ الأحْزانِ، والحَقُّ تَعالى قالَ: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ والمَقْصُودُ أنْ يَعْلَمَ الرَّجُلُ أنَّهُ لا حافِظَ إلّا اللَّهُ، ولا مُصْلِحَ لِلْمُهِمّاتِ إلّا اللَّهُ، فَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ طَمَعُهُ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، ولا يَرْجِعُ في مُهِمٍّ مِنَ المُهِمّاتِ إلّا إلَيْهِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: أنَّهُ قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ بِقَلِيلٍ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وقالَ هاهُنا: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وهَذا كالتَّكْرارِ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ إشارَةٌ إلى الماضِي، أمّا قَوْلُهُ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَهو اسْمُ الفاعِلِ، وهو يَتَناوَلُ الأوْقاتَ كُلَّها.