# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197219

## Texte arabe

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ﴾ يَدُلُّ عَلى تَرْتِيبِ الأمْرِ بِالعِبادَةِ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِكُلِّ الأشْياءِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ، وتَرْتِيبُ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ بِحَرْفِ الفاءِ مُشْعِرٌ بِالسَّبَبِيَّةِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لِلْأشْياءِ هو المُوجِبَ لِكَوْنِهِ مَعْبُودًا عَلى الإطْلاقِ، والإلَهُ هو المُسْتَحِقُّ لِلْمَعْبُودِيَّةِ، فَهَذا يُشْعِرُ بِصِحَّةِ ما يَذْكُرُهُ بَعْضُ أصْحابِنا مِن أنَّ الإلَهَ عِبارَةٌ عَنِ القادِرِ عَلى الخَلْقِ والإبْداعِ والإيجادِ والِاخْتِراعِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ كَثِيرٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ عَلى نَفْيِ الصِّفاتِ، وعَلى كَوْنِ القُرْآنِ مَخْلُوقًا، أمّا نَفْيُ الصِّفاتِ فَلِأنَّهم قالُوا: لَوْ كانَ تَعالى عالِمًا بِالعِلْمِ، قادِرًا بِالقُدْرَةِ، لَكانَ ذَلِكَ العِلْمُ والقُدْرَةُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُما قَدِيمانِ، أوْ مُحْدَثانِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَهُ خالِقًا لِكُلِّ الأشْياءِ؛ أدْخَلْنا التَّخْصِيصَ في هَذا العُمُومِ بِحَسَبِ ذاتِهِ تَعالى، ضَرُورَةَ أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ خالِقًا لِنَفْسِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى عَلى عُمُومِهِ فِيما سِواهُ، والقَوْلُ بِإثْباتِ الصِّفاتِ القَدِيمَةِ يَقْتَضِي مَزِيدَ التَّخْصِيصِ في
صفحة ١٠١
هَذا العُمُومِ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
