Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها﴾ [الأنعام: ١٠٤] وهَذا تَصْرِيحٌ بِكَوْنِ العَبْدِ مُسْتَقِلًّا بِالفِعْلِ والتَّرْكِ، وأنَّهُ لا مانِعَ لَهُ البَتَّةَ مِنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِلَّهِ تَعالى، إذْ لَوْ كانَ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعالى لَما كانَ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِهِ؛ لِأنَّهُ إذا أوْجَدَهُ اللَّهُ تَعالى امْتَنَعَ مِنهُ الدَّفْعُ، وإذا لَمْ يُوجِدْهُ اللَّهُ تَعالى امْتَنَعَ مِنهُ التَّحْصِيلُ، فَلَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُسْتَقِلًّا بِالفِعْلِ والتَّرْكِ، وثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ يَمْنَعُ أنْ يُقالَ فِعْلُ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، ثَبَتَ أنَّ ذِكْرَ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها﴾ [الأنْعامِ: ١٠٤] يُوجِبُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ العُمُومِ.