Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكَ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ عَلى أنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ لِأعْمالِ العِبادِ، قالُوا: أعْمالُ العِبادِ أشْياءُ، واللَّهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لَها؛ واعْلَمْ أنّا
صفحة ١٠٠
أطْنَبْنا الكَلامَ في هَذا الدَّلِيلِ في كِتابِ ”الجَبْرِ والقَدَرِ“، ونَكْتَفِي هاهُنا مِن تِلْكَ الكَلِماتِ بِنُكَتٍ قَلِيلَةٍ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا اللَّفْظُ، وإنْ كانَ عامًّا إلّا أنَّهُ حَصَلَ مَعَ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ أعْمالَ العِبادِ خارِجَةٌ عَنْ هَذا العُمُومِ:
فَأحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ﴾ فَلَوْ دَخَلَتْ أعْمالُ العِبادِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ لَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: أنا خَلَقْتُ أعْمالَكم فافْعَلُوها بِأعْيانِها أنْتُمْ مَرَّةً أُخْرى، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ فاسِدٌ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في مَعْرِضِ المَدْحِ والثَّناءِ عَلى نَفْسِهِ، فَلَوْ دَخَلَ تَحْتَهُ أعْمالُ العِبادِ لَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَدْحًا وثَناءً؛ لِأنَّهُ لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ أنْ يَتَمَدَّحَ بِخَلْقِ الزِّنا واللِّواطِ والسَّرِقَةِ والكُفْرِ.