Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: في تَقْرِيرِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أنْ نَقُولَ: إنَّ هَذا الإلَهَ الواحِدَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ كامِلًا في صِفاتِ الإلَهِيَّةِ، فَلَوْ فَرَضْنا إلَهًا ثانِيًا لَكانَ ذَلِكَ الثّانِي إمّا أنْ يَكُونَ مُشارِكًا لِلْأوَّلِ في جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ مُشارِكًا لِلْأوَّلِ في جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُتَمَيِّزًا عَنِ الأوَّلِ بِأمْرٍ ما، إذْ لَوْ لَمْ يَحْصُلِ الِامْتِيازُ بِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ لَمْ يَحْصُلِ التَّعَدُّدُ والِاثْنَيْنِيَّةُ، وإذا حَصَلَ الِامْتِيازُ بِأمْرٍ ما فَذَلِكَ الأمْرُ المُمَيَّزُ إمّا أنْ يَكُونَ مِن صِفاتِ الكَمالِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ مِن صِفاتِ الكَمالِ مَعَ أنَّهُ حَصَلَ الِامْتِيازُ بِهِ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ مُشْتَرَكًا فِيهِ بَيْنَهُما، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ المُمَيَّزُ مِن صِفاتِ الكَمالِ، فالمَوْصُوفُ بِهِ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ لَيْسَتْ مِن صِفاتِ الكَمالِ، وذَلِكَ نُقْصانٌ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ أنَّ الإلَهَ الواحِدَ كافٍ في تَدْبِيرِ العالَمِ والإيجادِ، وأنَّ الزّائِدَ يَجِبُ نَفْيُهُ؛ فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هي الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى هاهُنا في تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ، وأمّا التَّمَسُّكُ بِدَلِيلِ التَّمانُعِ فَقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
* * *