Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في تَقْرِيرِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: أنَّ الإلَهَ القادِرَ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ العالِمَ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ كافٍ في تَدْبِيرِ العالَمِ، فَلَوْ قَدَّرْنا إلَهًا ثانِيًا لَكانَ ذَلِكَ الثّانِي إمّا أنْ يَكُونَ فاعِلًا ومَوْجُودًا لِشَيْءٍ مِن حَوادِثِ هَذا العالَمِ أوْ لا يَكُونَ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما قادِرًا عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ فَكُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ أحَدُهُما صارَ كَوْنُهُ فاعِلًا لِذَلِكَ الفِعْلِ مانِعًا لِلْآخَرِ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْدُورِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما سَبَبًا لِعَجْزِ الآخَرِ وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ لا يَفْعَلُ فِعْلًا ولا يُوجِدُ شَيْئًا كانَ ناقِصًا مُعَطِّلًا، وذَلِكَ لا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ.