Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّ هَذا الوَلَدَ إمّا أنْ يَكُونَ قَدِيمًا أوْ مُحْدَثًا، لا جائِزٌ أنْ يَكُونَ قَدِيمًا؛ لِأنَّ القَدِيمَ يَجِبُ كَوْنُهُ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وما كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ كانَ غَنِيًّا عَنْ غَيْرِهِ؛ فامْتَنَعَ كَوْنُهُ ولَدًا لِغَيْرِهِ، فَبَقِيَ أنَّهُ لَوْ كانَ ولَدًا لَوَجَبَ كَوْنُهُ حادِثًا، فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، فَإمّا أنْ يَعْلَمَ أنَّ لَهُ في تَحْصِيلِ الوَلَدِ كَمالًا ونَفْعًا أوْ يَعْلَمَ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَلا وقْتَ يَفْرِضُ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ هَذا الوَلَدَ
صفحة ٩٨
فِيهِ إلّا والدّاعِي إلى إيجادِ هَذا الوَلَدِ كانَ حاصِلًا قَبْلَ ذَلِكَ، ومَتى كانَ الدّاعِي إلى إيجادِهِ حاصِلًا قَبْلَهُ وجَبَ حُصُولُ الوَلَدِ قَبْلَ ذَلِكَ، وهَذا يُوجِبُ كَوْنَ ذَلِكَ الوَلَدِ أزَلِيًّا وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأنَّهُ لَيْسَ لَهُ في تَحْصِيلِ الوَلَدِ كَمالُ حالٍ ولا ازْدِيادُ مَرْتَبَةٍ في الإلَهِيَّةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ لا يُحْدِثَهُ البَتَّةَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .