# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:101

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197208

## Texte arabe

وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ مُرادُ القَوْمِ مِنَ الوِلادَةِ هو الأمْرَ المُعْتادَ المَعْرُوفَ مِنَ الوِلادَةِ في الحَيَواناتِ، فَهَذا أيْضًا باطِلٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ تِلْكَ الوِلادَةَ لا تَصِحُّ إلّا مِمَّنْ كانَتْ لَهُ صاحِبَةٌ وشَهْوَةٌ، ويَنْفَصِلُ عَنْهُ جُزْءٌ ويُحْتَبَسُ ذَلِكَ الجُزْءُ في باطِنِ تِلْكَ الصّاحِبَةِ، وهَذِهِ الأحْوالُ إنَّما تَثْبُتُ في حَقِّ الجِسْمِ الَّذِي يَصِحُّ عَلَيْهِ الِاجْتِماعُ والِافْتِراقُ، والحَرَكَةُ والسُّكُونُ، والحَدُّ والنِّهايَةُ، والشَّهْوَةُ واللَّذَّةُ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى خالِقِ العالَمِ مُحالٌ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ .
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ تَحْصِيلَ الوَلَدِ بِهَذا الطَّرِيقِ إنَّما يَصِحُّ في حَقِّ مَن لا يَكُونُ قادِرًا عَلى الخَلْقِ والإيجادِ والتَّكْوِينِ دُفْعَةً واحِدَةً، فَلَمّا أرادَ الوَلَدُ وعَجَزَ عَنْ تَكْوِينِهِ دُفْعَةً واحِدَةً عَدَلَ إلى تَحْصِيلِهِ بِالطَّرِيقِ المُعْتادِ، أمّا مَن كانَ خالِقًا لِكُلِّ المُمْكِناتِ قادِرًا عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ، فَإذا أرادَ إحْداثَ شَيْءٍ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، ومَن كانَ هَذا الَّذِي ذَكَرْنا صِفَتَهُ ونَعْتَهُ، امْتَنَعَ مِنهُ إحْداثُ شَخْصٍ بِطْرِيقِ الوِلادَةِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
