Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ، فَوَلَدُهُ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ كانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، قائِمًا بِذاتِهِ، لا تَعَلُّقَ لَهُ في وُجُودِهِ بِالآخَرِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ والِدٌ لَهُ البَتَّةَ؛ لِأنَّ الوَلَدَ مُشْعِرٌ بِالفَرْعِيَّةِ والحاجَةِ، وأمّا إنْ كانَ ذَلِكَ الوَلَدُ مُمْكِنَ الوُجُودِ لِذاتِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ وجُودُهُ بِإيجادِ واجِبِ الوُجُودِ لِذاتِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ ولا ولَدًا لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ مَن عَرَفَ أنَّ الإلَهَ ما هو، امْتَنَعَ مِنهُ أنْ يُثْبِتَ لَهُ البَناتِ والبَنِينَ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الوَلَدَ يَحْتاجُ إلَيْهِ أنْ يَقُومَ مَقامَهُ بَعْدَ فَنائِهِ، وهَذا إنَّما يُعْقَلُ في حَقِّ مَن يَفْنى، أمّا مَن تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْقَلِ الوَلَدُ في حَقِّهِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الوَلَدَ مُشْعِرٌ بِكَوْنِهِ مُتَوَلِّدًا عَنْ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الوالِدِ، وذَلِكَ إنَّما يُعْقَلُ في حَقِّ مَن
صفحة ٩٦
يَكُونُ مُرَكَّبًا، ويُمْكِنُ انْفِصالُ بَعْضِ أجْزائِهِ عَنْهُ، وذَلِكَ في حَقِّ الواحِدِ الفَرْدِ الواجِبِ لِذاتِهِ مُحالٌ، فَحاصِلُ الكَلامِ أنَّ مَن عَلِمَ أنَّ الإلَهَ ما حَقِيقَتُهُ اسْتَحالَ أنْ يَقُولَ لَهُ ولَدٌ فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إشارَةً إلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ.