Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن يَقُولُ المُرادُ مِن هَذِهِ الشِّرْكَةِ: أنَّ الكُفّارَ قَبِلُوا قَوْلَ الجِنِّ في عِبادَةِ الأصْنامِ، فَهَذا في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ الدّاعِيَ إلى القَوْلِ بِالشِّرْكِ لا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِكَوْنِهِ شَرِيكًا لِلَّهِ لا بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ ولا بِحَسَبِ مَجازِهِ، وأيْضًا فَلَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى هَذا المَعْنى لَزِمَ وُقُوعُ التَّكْرِيرِ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ؛ لِأنَّ
صفحة ٩٥
الرَّدَّ عَلى عَبَدَةِ الأصْنامِ، وعَلى عَبَدَةِ الكَواكِبِ قَدْ سَبَقَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ، فَثَبَتَ سُقُوطُ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، وظَهَرَ أنَّ الحَقَّ هو القَوْلُ الَّذِي نَصَرْناهُ وقَوَّيْناهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (خَلَقَهم) إلى ماذا يَعُودُ ؟ عَلى قَوْلَيْنِ: