Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قُرِئَ: ”الجِنَّ“ بِالنَّصْبِ والرَّفْعِ والجَرِّ، أمّا وجْهُ النَّصْبِ فالمَشْهُورُ أنَّهُ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ”شُرَكاءَ“ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: هَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ البَدَلَ ما يَقُومُ مَقامَ المُبْدَلِ، فَلَوْ قِيلَ: وجَعَلُوا لِلَّهِ الجِنَّ لَمْ يَكُنْ كَلامًا مَفْهُومًا، بَلِ الأوْلى جَعْلُهُ عَطْفُ بَيانٍ. أمّا وجْهُ القِراءَةِ بِالرَّفْعِ فَهو أنَّهُ لَمّا قِيلَ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ فَهَذا الكَلامُ لَوْ وقَعَ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ لَصَحَّ أنْ يُرادَ بِهِ الجِنُّ والأِنْسُ والحَجَرُ والوَثَنُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ومَن أُولَئِكَ الشُّرَكاءُ ؟ فَقِيلَ: الجِنُّ. وأمّا وجْهُ القِراءَةِ بِالجَرِّ فَعَلى الإضافَةِ الَّتِي هي لِلتَّبْيِينِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الشِّرْكَةِ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
فالأوَّلُ: ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُرادَ مِنهُ حِكايَةُ قَوْلِ مَن يُثْبِتُ لِلْعالَمِ إلَهَيْنِ؛ أحَدُهُما فاعِلُ الخَيْرِ، والثّانِي فاعِلُ الشَّرِّ.