Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: في اسْتِنْباطِ الحُجَّةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ ما بَيَّنّا في هَذا الكِتابِ وفي كِتابِ ”الأرْبَعِينَ في أُصُولِ الدِّينِ“ أنَّ ما سِوى الواحِدِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ فَهو مُحْدَثٌ، يُنْتِجُ أنَّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ فَهو مُحْدَثٌ، فَيَلْزَمُ القَطْعُ بِأنَّ إبْلِيسَ وجَمِيعَ جُنُودِهِ يَكُونُونَ مَوْصُوفِينَ بِالحُدُوثِ، وحُصُولِ الوُجُودِ بَعْدَ العَدَمِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ الإلْزامُ المَذْكُورُ عَلى ما قَرَّرْناهُ، فَهَذا تَقْرِيرُ المَقْصُودِ الأصْلِيِّ مِن هَذِهِ الآيَةِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ مَعْناهُ: وجَعَلُوا الجِنَّ شُرَكاءَ لِلَّهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في التَّقْدِيمِ ؟
صفحة ٩٤
قُلْنا: قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّهم يُقَدِّمُونَ الأهَمَّ الَّذِي هم بِشَأْنِهِ أعَنى، فالفائِدَةُ في هَذا التَّقْدِيمِ اسْتِعْظامُ أنْ يُتَّخَذَ لِلَّهِ شَرِيكٌ؛ سَواءٌ كانَ مَلَكًا أوْ جِنِّيًّا أوْ إنْسِيًّا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَهَذا هو السَّبَبُ في تَقْدِيمِ اسْمِ اللَّهِ عَلى الشُّرَكاءِ.