# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:99

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197184

## Texte arabe

صفحة ٩٠
كَثِيرُ النَّفْعِ لِأنَّهُ يُمْكِنُ تَناوُلُهُ كَما هو، ويَنْفَصِلُ أيْضًا عَنْهُ دُهْنٌ كَثِيرٌ عَظِيمُ النَّفْعِ في الأكْلِ وفي سائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمالِ، وأمّا الرُّمّانُ فَحالُهُ عَجِيبٌ جِدًّا، وذَلِكَ لِأنَّهُ جِسْمٌ مُرَكَّبٌ مِن أرْبَعَةِ أقْسامٍ: قِشْرُهُ وشَحْمُهُ وعَجَمُهُ وماؤُهُ.
أمّا الأقْسامُ الثَّلاثَةُ الأُوَلُ وهي: القِشْرُ والشَّحْمُ والعَجَمُ، فَكُلُّها بارِدَةٌ يابِسَةٌ، أرْضِيَّةٌ كَثِيفَةٌ قابِضَةٌ، عَفْصَةٌ قَوِيَّةٌ في هَذِهِ الصِّفاتِ، وأمّا ماءُ الرُّمّانِ، فَبِالضِّدِّ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ، فَإنَّهُ ألَذُّ الأشْرِبَةِ وألْطَفُها وأقْرَبُها إلى الِاعْتِدالِ، وأشَدُّها مُناسَبَةً لِلطِّباعِ المُعْتَدِلَةِ، وفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْمِزاجِ الضَّعِيفِ، وهو غِذاءٌ مِن وجْهٍ ودَواءٌ مِن وجْهٍ، فَإذا تَأمَّلْتَ في الرُّمّانِ وجَدْتَ الأقْسامَ الثَّلاثَةَ مَوْصُوفَةً بِالكَثافَةِ التّامَّةِ الأرْضِيَّةِ، ووَجَدْتَ القِسْمَ الرّابِعَ وهو ماءُ الرُّمّانِ مَوْصُوفًا بِاللَّطافَةِ والِاعْتِدالِ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ المُتَضادَّيْنِ المُتَغايِرَيْنِ، فَكانَتْ دَلالَةُ القُدْرَةِ والرَّحْمَةِ فِيهِ أكْمَلَ وأتَمَّ.
واعْلَمْ أنَّ أنْواعَ النَّباتِ أكْثَرُ مِن أنْ تَفِيَ بِشَرْحِها مُجَلَّداتٌ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأقْسامَ الأرْبَعَةَ الَّتِي هي أشْرَفُ أنْواعِ النَّباتِ، واكْتَفى بِذِكْرِها تَنْبِيهًا عَلى البَواقِي، ولَمّا ذَكَرَها قالَ تَعالى: ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
