Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا﴾ فَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى خَضِرٍ، كَمَعْنى أخْضَرَ، يُقالُ: اخْضَرَّ فَهو أخْضَرُ وخَضِرٌ، مَثَّلَ اعْوَرَّ فَهو أعْوَرُ وعَوِرٌ. وقالَ اللَّيْثُ: الخَضِرُ في كِتابِ اللَّهِ هو الزَّرْعُ، وفي الكَلامِ كُلُّ نَباتٍ مِنَ الخَضِرِ، وأقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَصَرَ النَّبْتَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ في قِسْمَيْنِ؛ حَيْثُ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ فالَّذِي يَنْبُتُ مِنَ الحَبِّ هو الزَّرْعُ، والَّذِي يَنْبُتُ مِنَ النَّوى هو الشَّجَرُ، فاعْتَبَرَ هَذِهِ القِسْمَةَ أيْضًا في هَذِهِ الآيَةِ، فابْتَدَأ بِذِكْرِ الزَّرْعِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا﴾ وهو الزَّرْعُ، كَما رُوِّيناهُ عَنِ اللَّيْثِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ القَمْحَ والشَّعِيرَ والسَّلْتَ والذُّرَةَ والأُرْزَ، والمُرادُ مِن هَذا الخَضِرِ العُودُ الأخْضَرُ الَّذِي يَخْرُجُ أوَّلًا، ويَكُونُ السُّنْبُلُ في أعْلاهُ، وقَوْلُهُ: ﴿نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ يَعْنِي يُخْرِجُ مِن ذَلِكَ الخَضِرِ حَبًّا مُتَراكِبًا بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ في سُنْبُلَةٍ واحِدَةٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الأصْلَ هو ذَلِكَ العُودُ الأخْضَرُ، وتَكُونُ السُّنْبُلَةُ مُرَكَّبَةً عَلَيْهِ مِن فَوْقِهِ، وتَكُونُ الحَبّاتُ مُتَراكِبَةً بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ويَحْصُلُ فَوْقَ السُّنْبُلَةِ أجْسامٌ دَقِيقَةٌ حادَّةٌ كَأنَّها الإبَرُ، والمَقْصُودُ مِن تَخْلِيقِها أنْ تَمْنَعَ الطُّيُورَ مِنَ التِقاطِ تِلْكَ الحَبّاتِ المُتَراكِبَةِ.