Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ فالِقَ ظُلْمَةِ الإصْباحِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأُفُقَ مِنَ الجانِبِ الشَّمالِيِّ والغَرْبِيِّ والجَنُوبِيِّ مَمْلُوءٌ مِنَ الظُّلْمَةِ والنُّورِ. وإنَّما ظَهَرَ في الجانِبِ الشَّرْقِيِّ فَكَأنَّ الأُفُقَ كانَ بَحْرًا مَمْلُوءًا مِنَ الظُّلْمَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى شَقَّ ذَلِكَ البَحْرَ المُظْلِمَ بِأنْ أجْرى جَدْوَلًا مِنَ النُّورِ فِيهِ، والحاصِلُ أنَّ المُرادَ فالِقُ ظُلْمَةِ الإصْباحِ بِنُورِ الإصْباحِ، ولَمّا كانَ المُرادُ مَعْلُومًا حَسُنَ الحَذْفُ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى كَما يَشُقُّ بَحْرَ الظُّلْمَةِ عَنْ نُورِ الصُّبْحِ، فَكَذَلِكَ يَشُقُّ نُورَ الصُّبْحِ عَنْ بَياضِ النَّهارِ فَقَوْلُهُ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ أيْ فالِقُ الإصْباحِ بِبَياضِ النَّهارِ.
والثّالِثُ: أنَّ ظُهُورَ النُّورِ في الصَّباحِ إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَلَقَ تِلْكَ الظُّلْمَةَ فَقَوْلُهُ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ أيْ مُظْهِرُ الإصْباحِ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ المُقْتَضِي لِذَلِكَ الإظْهارِ هو ذَلِكَ الفَلْقَ، لا جَرَمَ ذَكَرَ اسْمَ السَّبَبِ والمُرادُ مِنهُ المُسَبَّبُ.
الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: الفالِقُ هو الخالِقُ، فَكانَ المَعْنى خالِقُ الإصْباحِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالسُّؤالُ زائِلٌ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ الفَلَكِيَّةِ
صفحة ٨١
عَلى التَّوْحِيدِ:
فَأوَّلُها: ظُهُورُ الصَّباحِ، وقَدْ فَسَّرْناهُ بِمِقْدارِ الفَهْمِ.