Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولْنَخْتِمْ هَذِهِ الدَّلائِلَ بِخاتِمَةٍ شَرِيفَةٍ فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى فالِقُ ظُلْمَةِ العَدَمِ بِصَباحِ التَّكْوِينِ والإيجادِ، وفالِقُ ظُلْمَةِ الجَمادِيَّةِ بِصَباحِ الحَياةِ والعَقْلِ والرَّشادِ، وفالِقُ ظُلْمَةِ الجَهالَةِ بِصَباحِ العَقْلِ والإدْراكِ، وفالِقُ ظُلُماتِ العالَمِ الجُسْمانِيِّ بِتَخْلِيصِ النَّفْسِ القُدْسِيَّةِ إلى صُبْحَةِ عالَمِ الأفْلاكِ، وفالِقُ ظُلُماتِ الِاشْتِغالِ بِعالَمِ المُمْكِناتِ بِصَباحِ نُورِ الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ مُدَبِّرِ المُحْدَثاتِ والمُبْدَعاتِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في تَفْسِيرِ ”الإصْباحِ“ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ اللَّيْثُ: الصُّبْحُ والصَّباحُ هُما أوَّلُ النَّهارِ، وهو الإصْباحُ أيْضًا. قالَ تَعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ يَعْنِي الصُّبْحَ. قالَ الشّاعِرُ:
أفْنى رِياحًا وبَنِي رِياحٍ تَناسُخُ الإمْساءِ والإصْباحِ
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ ”الإصْباحَ“ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الصُّبْحُ.
فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى فَلَقَ الصُّبْحَ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ الحَقَّ أنَّهُ تَعالى فَلَقَ الظُّلْمَةَ بِالصُّبْحِ، فَكَيْفَ الوَجْهُ فِيهِ ؟ فَنَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ: