Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا بَيانُ المَقامِ الأوَّلِ: فَهو أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ في كَوْنِها أجْسامًا ومُتَحَيَّزَةً. فَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلافُ بَيْنَها لَكانَ ذَلِكَ الِاخْتِلافُ واقِعًا في مَفْهُومٍ مُغايِرٍ لِمَفْهُومِ الجِسْمِيَّةِ ضَرُورَةَ أنَّ ما بِهِ المُشارَكَةُ مُغايِرٌ لِما بِهِ المُخالَفَةُ، فَنَقُولُ: ذَلِكَ الأمْرُ إمّا أنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْجِسْمِيَّةِ أوْ حالًّا فِيها أوْ لا مَحَلًّا لَها ولا حالًّا فِيها. والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَ الجِسْمِ صِفَةً قائِمَةً بِذاتٍ أُخْرى، وذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ المَحَلَّ إنْ كانَ مُتَحَيِّزًا ومُخْتَصًّا بِحَيِّزٍ كانَ مَحَلُّ الجِسْمِ غَيْرَ الجِسْمِ وهو مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كانَ الحاصِلُ في الحَيِّزِ حالًّا في مَحَلٍّ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأحَيازِ والجِهاتِ، وذَلِكَ مَدْفُوعٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ.
والثّانِي: أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ: الذَّواتُ هي الأجْسامُ وما بِهِ قَدْ حَصَلَتِ المُخالَفَةُ هو الصِّفاتُ، وكُلُّ ما يَصِحُّ عَلى الشَّيْءِ صَحَّ عَلى مِثْلِهِ فَلَمّا كانَتِ الذَّواتُ مُتَماثِلَةً في تَمامِ الماهِيَّةِ وجَبَ أنْ يَصِحَّ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها ما يَصِحُّ عَلى الآخَرِ وهو المَطْلُوبُ.
والثّالِثُ: وهو القَوْلُ بِأنَّ ما بِهِ حَصَلَتِ المُخالَفَةُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْجِسْمِ ولا حالًّا فِيهِ، وفَسادُ هَذا القِسْمِ ظاهِرٌ. فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ.