Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّكم لَمّا شاهَدْتُمْ أنَّهُ تَعالى يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، ومُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، ثُمَّ شاهَدْتُمْ أنَّهُ أخْرَجَ البَدَنَ الحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ المَيِّتَةِ مَرَّةً واحِدَةً، فَكَيْفَ تَسْتَبْعِدُونَ أنْ يُخْرِجَ البَدَنُ الحَيَّ مِن مَيِّتِ التُّرابِ الرَّمِيمِ مَرَّةً أُخْرى ؟ والمَقْصُودُ الإنْكارُ عَلى تَكْذِيبِهِمْ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ، وأيْضًا الضِّدّانِ مُتَساوِيانِ في النِّسْبَةِ فَكَما لا يَمْتَنِعُ الِانْقِلابُ مِن أحَدِ الضِّدَّيْنِ إلى الآخَرِ، وجَبَ أنْ لا يَمْتَنِعَ الِانْقِلابُ مِنَ الثّانِي إلى الأوَّلِ، فَكَما لا يَمْتَنِعُ حُصُولُ المَوْتِ بَعْدَ الحَياةِ. وجَبَ أيْضًا أنْ لا يَمْتَنِعَ حُصُولُ الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَيَخْرُجُ مِنهُ جَوازُ القَوْلِ بِالبَعْثِ والحَشْرِ والنَّشْرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ الصّاحِبُ بْنُ عَبّادٍ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ لَيْسَ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعالى. قالَ: لِأنَّهُ تَعالى لَوْ خَلَقَ الإفْكَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ .