Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَوْلُ الضَّحّاكِ ومُقاتِلٍ: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ أيْ خالِقُ الحَبِّ والنَّوى. قالَ الواحِدِيُّ: ذَهَبُوا بِفالِقٍ مَذْهَبَ فاطِرٍ، وأقُولُ: الفِطْرُ هو الشَّقُّ، وكَذَلِكَ الفَلْقُ، فالشَّيْءُ قَبْلَ أنْ دَخَلَ في الوُجُودِ كانَ مَعْدُومًا مَحْضًا ونَفْيًا صِرْفًا، والعَقْلُ يَتَصَوَّرُ مِنَ العَدَمِ ظُلْمَةً مُتَّصِلَةً لا انْفِراجَ فِيها ولا انْفِلاقَ ولا انْشِقاقَ، فَإذا أخْرَجَهُ المُبْدِعُ المُوجِدُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، فَكَأنَّهُ بِحَسْبِ التَّخَيُّلِ والتَّوَهُّمِ شَقَّ ذَلِكَ العَدَمَ وفَلَقَهُ. وأخْرَجَ ذَلِكَ المُحْدَثَ مِن ذَلِكَ الشَّقِّ. فَبِهَذا التَّأْوِيلِ لا يَبْعُدُ حَمْلُ الفالِقِ عَلى المُوجِدِ والمُحْدِثِ والمُبْدِعِ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ: أنَّ الفَلْقَ هو الشَّقُّ، والحَبَّ هو الَّذِي يَكُونُ مَقْصُودًا بِذاتِهِ مِثْلَ حَبَّةِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وسائِرِ الأنْواعِ، والنَّوى هو الشَّيْءُ المَوْجُودُ في داخِلِ الثَّمَرَةِ مِثْلَ نَوى الخَوْخِ والتَّمْرِ وغَيْرِهِما.