Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:94
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ أُولَئِكَ المَساكِينَ أتْعَبُوا أنْفُسَهم في نُصْرَةِ الأدْيانِ الباطِلَةِ، والمَذاهِبِ الفاسِدَةِ وظَنُّوا أنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِها عِنْدَ الوُرُودِ في مَحْفِلِ القِيامَةِ، فَإذا ورَدُوهُ وشاهَدُوا ما في تِلْكَ المَذاهِبِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ والعِقابِ الدّائِمِ، حَصَلَتْ فِيهِ جِهاتٌ كَثِيرَةٌ مِنَ العَذابِ؛ مِنها عَذابُ الحَسْرَةِ والنَّدامَةِ: وهو أنَّهُ كَيْفَ أنْفَقَ مالَهُ في تَحَمُّلِ العَناءِ الشَّدِيدِ والبَلاءِ العَظِيمِ في تَحْصِيلِ ما لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنهُ إلّا العَذابُ والعَناءُ، ومِنها عَذابُ الخَجَلَةِ: وهو أنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أنَّ كُلَّ ما كانَ يَعْتَقِدُهُ في دارِ الدُّنْيا كانَ مَحْضَ الجَهالَةِ وصَرِيحَ الضَّلالَةِ، ومِنها حُصُولُ اليَأْسِ الشَّدِيدِ مَعَ الطَّمَعِ العَظِيمِ، ولا شَكَّ أنَّ مَجْمُوعَ هَذِهِ الأحْوالِ يُوجِبُ العَذابَ الشَّدِيدَ والآلامَ العَظِيمَةَ الرُّوحانِيَّةَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ﴾ .