Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:94
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهم عَبَدُوا الأصْنامَ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّها تَكُونُ شُفَعاءَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّهم لَمّا ورَدُوا مَحْفِلَ القِيامَةِ لَمْ يَبْقَ مَعَهم شَيْءٌ مِن تِلْكَ الأمْوالِ، ولَمْ يَجِدُوا مِن تِلْكَ الأصْنامِ شَفاعَةً لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَبَقُوا فُرادى عَنْ كُلِّ ما حَصَّلُوهُ في الدُّنْيا وعَوَّلُوا عَلَيْهِ، بِخِلافِ أهْلِ الإيمانِ فَإنَّهم صَرَفُوا عُمْرَهم إلى تَحْصِيلِ المَعارِفِ الحَقَّةِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، وتِلْكَ
صفحة ٧٢
المَعارِفُ والأعْمالُ الصّالِحَةُ بَقِيَتْ مَعَهم في قُبُورِهِمْ، وحَضَرَتْ مَعَهم في مَشْهَدِ القِيامَةِ، فَهم في الحَقِيقَةِ ما حَضَرُوا فُرادى، بَلْ حَضَرُوا مَعَ الزّادِ لِيَوْمِ المَعادِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ والكِسائِيِّ: (بَيْنَكم) بِالنَّصْبِ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ، قالَ الزَّجّاجُ: الرَّفْعُ أجْوَدُ، ومَعْناهُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ وصْلُكم، والنَّصْبُ جائِزٌ، والمَعْنى: لَقَدْ تَقَطَّعَ ما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَكم.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: هَذا الِاسْمُ يُسْتَعْمَلُ عَلى ضَرْبَيْنِ: