Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:94
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ هو اللَّهُ تَعالى، ومَنشَأُ هَذا الِاخْتِلافِ أنَّ اللَّهَ تَعالى هَلْ يَتَكَلَّمُ مَعَ الكُفّارِ أوْ لا ؟ فَقَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ الكُفّارِ: (ولا يُكَلِّمُهُمُ) يُوجِبُ أنْ لا يَتَكَلَّمَ مَعَهم، وقَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] وقَوْلُهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ تَعالى يَتَكَلَّمُ مَعَهم، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ هَذا الِاخْتِلافُ، والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها، والعَطْفُ يُوجِبُ التَّشْرِيكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فُرادى﴾ لَفْظُ جَمْعٍ وفي واحِدِهِ قَوْلانِ:
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فُرادى جَمْعُ فَرْدانَ، مِثْلُ سُكارى وسَكْرانَ، وكُسالى وكَسْلانَ.
وقالَ غَيْرُهُ: فُرادى جَمْعُ فَرِيدٍ، مِثْلُ رُدافى ورَدِيفٍ.
وقالَ الفَرّاءُ: فُرادى جَمْعٌ واحِدُهُ فَرْدٌ وفَرْدَةٌ وفَرِيدٌ وفَرْدانُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ المُرادُ مِنهُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ، وذَلِكَ لِأنَّهم صَرَفُوا جَدَّهم وجُهْدَهم في الدُّنْيا إلى تَحْصِيلِ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: تَحْصِيلُ المالِ والجاهِ.