Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: عَذابُ الهُونِ أيِ العَذابُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الهَوانُ الشَّدِيدُ. قالَ تَعالى: ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ [النحل: ٥٩] والمُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى جَمَعَ هُناكَ بَيْنَ الإيلامِ وبَيْنَ الإهانَةِ، فَإنَّ الثَّوابَ شَرْطُهُ أنْ يَكُونَ مَنفَعَةً مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ، فَكَذَلِكَ العِقابُ شَرْطُهُ أنْ
صفحة ٧١
يَكُونَ مَضَرَّةً مَقْرُونَةً بِالإهانَةِ. قالَ بَعْضُهم: الهُونُ هو الهَوانُ، والهَوْنُ هو الرِّفْقُ والدَّعَةُ. قالَ تَعالى: ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وقَوْلُهُ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ أنَّ هَذا العَذابَ الشَّدِيدَ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ؛ الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ، والتَّكَبُّرِ عَلى آياتِ اللَّهِ. وأقُولُ: هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ الآفاتِ والبَلاءِ تَرى أكْثَرَ المُتَوَسِّمِينَ بِالعِلْمِ مُتَوَغِّلِينَ فِيهِ مُواظِبِينَ عَلَيْهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ، ومِن آثارِهِ ونَتائِجِهِ.
وذَكَرَ الواحِدِيُّ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ لا تُصَلُّونَ لَهُ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَن سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْرِ» .