Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ أوَّلَ الآيَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يُفِيدُ التَّخْوِيفَ العَظِيمَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ﴾ كالتَّفْصِيلِ لِذَلِكَ المُجْمَلِ، والمُرادُ بِالظّالِمِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهم، وغَمَراتُ المَوْتِ جَمْعُ غَمْرَةٍ، وهي شَدَّةُ المَوْتِ، وغَمْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَثْرَتُهُ ومُعْظَمُهُ، ومِنهُ غَمْرَةُ الماءِ، وغَمْرَةُ الحَرْبِ، ويُقالُ غَمَرَهُ الشَّيْءُ إذا عَلاهُ وغَطّاهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ مَن كانَ في شَيْءٍ كَثِيرٍ قَدْ غَمَرَهُ ذَلِكَ، وغَمَرَهُ الدَّيْنُ إذا كَثُرَ
صفحة ٧٠
عَلَيْهِ، هَذا هو الأصْلُ، ثُمَّ يُقالُ لِلشَّدائِدِ والمَكارِهِ: الغَمَراتُ، وجَوابُ ”لَوْ“ مَحْذُوفٌ، أيْ لَرَأيْتَ أمْرًا عَظِيمًا، ﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَلائِكَةُ العَذابِ باسِطُو أيْدِيهِمْ يَضْرِبُونَهم ويُعَذِّبُونَهم، كَما يُقالُ بَسَطَ إلَيْهِ يَدَهُ بِالمَكْرُوهِ، ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ . هاهُنا مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ أخْرِجُوا أنْفُسَكم، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ سُؤالٌ: وهو أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى إخْراجِ أرْواحِهِمْ مِن أجْسادِهِمْ، فَما الفائِدَةُ في هَذا الكَلامِ ؟ .
فَنَقُولُ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ وُجُوهٌ: