Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والبَحْثُ الثّانِي: زَعَمَتْ طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ رَسُولًا إلى العَرَبِ فَقَطْ. واحْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما أنْزَلَ عَلَيْهِ هَذا القُرْآنَ لِيُبَلِّغَهُ إلى أهْلِ مَكَّةَ وإلى القُرى المُحِيطَةِ بِها، والمُرادُ مِنها جَزِيرَةُ العَرَبِ، ولَوْ كانَ مَبْعُوثًا إلى كُلِّ العالَمِينَ لَكانَ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَوْلَها﴾ باطِلًا.
والجَوابُ: أنَّ تَخْصِيصَ هَذِهِ المَواضِعِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ الحُكْمِ فِيما سِواها إلّا بِدَلالَةِ المَفْهُومِ وهي ضَعِيفَةٌ، لا سِيَّما وقَدْ ثَبَتَ بِالتَّواتُرِ الظّاهِرِ، المَقْطُوعِ بِهِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ كانَ يَدَّعِي كَوْنَهُ رَسُولًا إلى كُلِّ العالَمِينَ، وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿ومَن حَوْلَها﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ البِلادِ والقُرى المُحِيطَةِ بِها، وبِهَذا التَّقْدِيرِ: فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ بِلادِ العالَمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.